العلامة الحلي
51
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والشارع اعتبر عموم الأحوال دون خصوصها ، كما في مشقة السفر ، فإنها غير معتبرة ، بل المظنة وإن كانت المشقة منتفية . مسألة 37 : الراحلة إنما هي شرط في حق البعيد عن مكة ، وأما أهل مكة فلا تشترط الراحلة فيهم ، وكذا من كان بينه وبين مكة ( مكان ) ( 1 ) قريب لا يحتاج إلى الراحلة ، وإنما تعتبر الراحلة في حق من كان على مسافة يحتاج فيها إلى الزاد والراحلة ، سواء قصرت المسافة أو بعدت . وشرط العامة أن يكون بينه وبين البيت مسافة القصر ، فأما القريب الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه ، لأنها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها فلزمه ، كالسعي إلى الجمعة ، ولو لم يتمكن من المشي ، اشترط في حقه وجود الحمولة ، لأنه عاجز عن المشي ، فأشبه البعيد . وأما الزاد فلا بد من اشتراطه في حق القريب والبعيد ، فإن لم يجد زادا لم يلزمه الحج ، لعجزه ( 2 ) . مسألة 38 : الراحلة شرط في الحج للقادر على المشي والعاجز عنه ، وبه قال الشافعي ( 3 ) ، لقوله عليه السلام لما سئل عن تفسير السبيل : ( زاد وراحلة ) ( 4 ) . ويعتبر راحلة مثله ، فإن كان يستمسك على الراحلة من غير محمل ولا يلحقه ضرر ولا مشقة شديدة ، فلا يعتبر في حقه إلا وجدان الراحلة لحصول الاستطاعة معها ، وإن كان لا يستمسك على الراحلة بدون المحمل أو يجد مشقة عظيمة ، اعتبر مع وجود الراحلة وجود المحمل ، ولو كان يجد مشقة عظيمة
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) المغني 3 : 170 ، الشرح الكبير 3 : 179 . ( 3 ) فتح العزيز 7 : 10 . ( 4 ) سنن الدارقطني 2 : 218 / 13 ، سنن البيهقي 4 : 330